حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت - حيث عناني من أمرك ما يعنى الوالد الشّفيق ، وأجمعت عليه من أدبك - أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ، ومقتبل الدّهر ، ذو نيّة سليمة ، ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، [ و ] لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ، ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الَّذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إلىّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ، ورجوت أن يوفّقك الله لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه . واعلم يا بنيّ ، أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إلىّ من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكَّروا كما أنت مفكَّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلَّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك